ابن منظور
528
لسان العرب
ولكنه يرفعه فيَزيدُه نُبْلاً . وهذا أَمْرء أَنت به ظاهِرٌ أَي أَنت قويٌّ عليه . وهذا أَمر ظاهرٌ بك أَي غالب عليك . والظِّهارُ من النساء ، وظاهَرَ الرجلُ امرأَته ، ومنها ، مُظاهَرَةً وظِهاراً إِذا قال : هي عليّ كظَهْرِ ذاتِ رَحِمٍ ، وقد تَظَهَّر منها وتَظاهَر ، وظَهَّرَ من امرأَته تَظْهِيراً كله بمعنى . وقوله عز وجل : والذين يَظَّهَّرُون من نِسائهم ؛ قُرئ : يظاهِرُون ، وقرئ : يَظَّهَّرُون ، والأَصل يَتَظَهَّرُون ، والمعنى واحد ، وهو أَن يقول الرجل لامرأَته : أَنتِ عليّ كظَهْر أُمِّي . وكانت العرب تُطلِّق نسارها في الجاهلية بهذه الكلمة ، وكان الظِّهارُ في الجاهلية طلاقاً فلما جاء الإِسلام نُهوا عنه وأُوجبَت الكفَّارةُ على من ظاهَرَ من امرأَته ، وهو الظِّهارُ ، وأَصله مأْخوذ من الظَّهْر ، وإِنما خَصُّوا الظَّهْرَ دون البطن والفَخذِ والفرج ، وهذه أَولى بالتحريم ، لأَن الظَّهْرَ موضعُ الركوب ، والمرأَةُ مركوبةٌ إِذا غُشُيَت ، فكأَنه إِذا قال : أَنت عليّ كظَهْر أُمِّي ، أَراد : رُكوبُكِ للنكاح عليّ حرام كركُوب أُمي للنكاح ، فأَقام الظهر مُقامَ الركوب لأَنه مركوب ، وأَقام الركوبَ مُقام النكاح لأَن الناكح راكب ، وهذا من لَطِيف الاستعارات للكناية ؛ قال ابن الأَثير : قيل أَرادوا أَنتِ عليّ كبطن أُمي أَي كجماعها ، فكَنَوْا بالظهر عن البطن للمُجاورة ، قال : وقيل إِن إِتْيانَ المرأَة وظهرُها إِلى السماء كان حراماً عندهم ، وكان أَهلُ المدينة يقولون : إِذا أُتِيت المرأَةُ ووجهُها إِلى الأَرض جاء الولدُ أَحْولَ ، فلِقَصْدِ الرجل المُطَلِّق منهم إِلى التغليظ في تحريم امرأَته عليه شبَّهها بالظهر ، ثم لم يَقْنَعْ بذلك حتى جعلها كظَهْر أُمه ؛ قال : وإِنما عُدِّي الظهارُ بمن لأَنهم كانوا إِذا ظاهروا المرأَةَ تجَنّبُوها كما يتجنّبُونَ المُطَلَّقةَ ويحترزون منها ، فكان قوله ظاهَرَ من امرأَته أَي بعُد واحترز منها ، كما قيل : آلى من امرأَته ، لمَّا ضُمِّنَ معنى التباعد عدي بمن . وفي كلام بعض فقهاء أَهل المدينة : إِذا استُحيضت المرأَةُ واستمرّ بها الدم فإِنها تقعد أَيامها للحيض ، فإِذا انقضت أَيَّامُها اسْتَظْهَرت بثلاثة أَيام تقعد فيها للحيض ولا تُصلي ثم تغتسل وتصلي ؛ قال الأَزهري : ومعنى الاستظهار في قولهم هذا الاحتياطُ والاستيثاق ، وهو مأْخوذ من الظِّهْرِيّ ، وهو ما جَعَلْتَه عُدَّةً لحاجتك ، قال الأَزهري : واتخاذُ الظِّهْرِيّ من الدواب عُدَّةً للحاجة إِليه احتياطٌ لأَنه زيادة على قدر حاجة صاحبِه إِليه ، وإِنما الظِّهْرِيّ الرجلُ يكون معه حاجتُه من الرِّكاب لحمولته ، فيَحْتاطُ لسفره ويُعِدُّ بَعيراً أَو بعيرين أَو أَكثر فُرَّغاً تكون مُعدَّةً لاحتمال ما انقَطَع من ركابه أَو ظَلَع أَو أَصابته آفة ، ثم يقال : استَظْهَر ببعيرين ظِهْرِيّيْنِ محتاطاً بهما ثم أُقيم الاستظهارُ مُقامَ الاحتياط في كل شيء ، وقيل : سمي ذلك البعيرُ ظِهْرِيّاً لأَن صاحبَه جعلَه وراء ظَهْرِه فلم يركبه ولم يحمل عليه وتركه عُدّةً لحاجته إِن مَسَّت إِليه ؛ ومنه قوله عز وجل حكاية عن شعيب : واتَّخَذْتُمُوه وراءَكم ظِهْرِيّاً . وفي الحديث : أَنه أَمَرَ خُرّاصَ النخل أَن يَسْتَظْهِرُوا ؛ أَي يحتاطوا لأَرْبابها ويدَعُوا لهم قدرَ ما ينُوبُهم ويَنْزِل بهم من الأَضْياف وأَبناءِ السبيل . والظاهِرةُ من الوِرْدِ : أَن تَرِدَ الإِبلُ كلّ يوم نِصف النهار . ويقال : إِبِلُ فلان تَرِدُ الظاهرةَ إِذا ورَدَت كلَّ يوم نصف النهار . وقال شمر : الظاهرة التي تَرِدُ كلَّ يوم نصف النهار وتَصْدُرُ عند العصر ؛ يقال : شاؤُهم ظَواهِرُ ، والظاهرةُ : أَن تَردَ كل يوم